محمد محمد أبو موسى

96

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

والذين أحكموا عقائد أهل السنة واقتدروا على الإحاطة بفن البيان أجازوا لهذه الفئة المثقفة أن تطلع على كتاب الكشاف . أما عامة المثقفين وبقية المسلمين فالأولى بهم محاماة هذا التفسير حتى لا يقع الزيغ في عقائدهم . وهذا هو الوصف العام لموقف أهل السنة والجماعة ، ويلخصه تاج الدين السبكي الأشعري بقوله : « والقول عندنا فيه أنه لا ينبغي أن يسمح بالنظر فيه الا لمن صار على منهاج السنة لا تزحزحه شبهات القدرية » « 92 » . وكانوا مع هذه المعارضة القوية يشهدون للزمخشري بطول الباع ونفاذ البصر والتبحر في جميع العلوم وتميزه بلطائف المحاورة ونفائس المحاضرة ، وكان مناقشة الألد أحمد بن المنير كثير الثناء على علمه باللغة والأدب ويصفه بأنه خريت الأساليب أي دليلها الحاذق . وقد أدرك ابن خلدون - وكان عدوا للاعتزال - القيمة الأدبية لهذا التفسير فدعا من تمكنت أداته من علوم العقيدة والشريعة إلى النظر فيه ليفيد منه رأيا عميقا في الاعجاز الأدبي بشرط أن يكون حذرا على مقعده لأن الزمخشري يأتي بالحجج على مذاهب المعتزلة الفاسدة ويؤيد هذه البدع عند اقتباسها من القرآن بوجوه البلاغة « 93 » . والدراسات التي دارت حول الكشاف تختلف غاياتها واهتماماتها ، فمنها ما يهتم بالدراسة البلاغية وتحرير الرأي فيها ، ومنها ما يهتم بمسائل الاعتزال ويرصدها فيما يكتب ، ومنها ما يوضح وينقح ، ومنها ما يختصر أو يستشكل ، ومنها ما يهتم بشرح شواهده ، ومنها ما يهتم بتخريج أحاديثه . وقد ذكر صاحب كشف الظنون فيضا من هذه الدراسات نرى من الخير أن نشير إلى شئ منها ليدرك القارئ عناية الأسلاف بهذا الكتاب العظيم . فقد كتب العلامة قطب الدين محمود بن محمد التحتاني الرازي المتوفى سنة 766 ه حاشية على الكشاف والحاشية مخطوطة بدار الكتب رقم ( 353 تفسير ) وقد أورد عليه العلامة جمال الدين محمد بن محمد الأقسرائى

--> ( 92 ) معيد النعم ومبير النقم للسبكي ص 115 . ( 93 ) تنظر مقدمة ابن خلدون ص 508 .